|
لا الإسم ولا الفكرة جديدان على الساحة السورية، فهناك المرصد السوري لحقوق الإنسان وهناك من يرصد الفساد ومن يرصد حقوق المرأة ومن يرصد الإقتصاد. الغاية إذاً هي تمتين المجتمع المدني بحيث يصبح قادراً على مراقبة الدولة وأيضاً على رصد أحوال المجتمع من خلال جمع المعلومات وتحليلها والنقد البناء. الموسوعة السورية تجمع وتخزن الحقائق والوقائع والأفكار والنظريات، أما قسم المرصد السوري في هذا الموقع فيختص بالمراقبة والنقد. وهنا نركز على موضوعين أساسيين تاركين للمستقبل طرح تحديات جديدة تُغني موضوعات المرصد. هذان الموضوعان هما رصد الإنتفاضة السورية أولاً ورصد الفساد في سوريا ثانياً.
- المرصد السوري - عين على الإنتفاضة
رصد الفساد ونقده وتقويمه مهمات لا يختلف فيها إثنان. قماذا عن رصد الإنتفاضة ومراقبتها؟ يعلق كثيرون آمالاً كبار على الثورة السورية، آمالاً سياسية وأخرى إقتصادية أو قانونية أو غيرها. وقد ضحى الشعب بدماء غزيرة من أجل تحقيق هذه الآمال. فهل يا ترى نترك الأحداث تسير بتوجيه من يد خفية قد نسميها الشعب أو القدر أو أية تسمية أخرى خارج نطاق التحكم والقياس والنقد؟ النظام يخطط ويضع استراتيجيات، والتنسيقيات ومعها المتظاهرون تخطط وتخترع آليات جديدة للتصدي للقمع والتعبير عن الأهداف، والأحزاب تخطط، وجماعات الشباب الجديدة تخطط، ودول المنطقة المحيطة بسوريا تخطط أيضاً وكذلك الدول الكبرى ذات المصلحة في منطقة الشرق الأوسط. لذلك تأخذ الأحداث منحى ليس بالضرورة في حسبان أي من هؤلاء المخططين نتيجة عوامل مهملة أو نتيجة تكاثر المشاركين والدافعين لعجلة الأحداث. ولهذا لا بد من نظرة عامة من موقع عين الطير ترسم الصورة الكبيرة والمعقدة للموقف والتي لا يراها المشاركون المنغمسون في التفاصيل. هنا نتخطى الحد الفاصل بين جمع المعلومة وخلق المعلومة. فمثلاً ستضم الموسوعة مقالات عن الأحزاب الموجودة على الساحة السورية وعن الجماعات الجديدة الفاعلة لكن هذه المقالات المنفردة لا تُرينا تأخر هذه الجماعات في تكوين جبهة موحدة لتنسيق فعاليات الثورة ولا تُريناالحكمة من بناء هكذا جبهة ولا كيفية بنائها ولا تشرح لنا لماذا تحاول مجموعة معينة الدفع في اتجاه شكل معين لهذه الجبهة وما نتائج هذه الشكل على مسار الأحداث ونهاياتها. المرصد السوري-عين على الإنتفاضة في هذه الحالة هو نقد للثورة نفسها باعتبار أنها ليست كتلة متجانسة وإنما كتلة متغيرة باستمرار وهي لذلك بحاجة إلى وعي ذاتها حتى تعرف إلى أين تسير.
- المرصد السوري - معاً ضد الفساد
أشهر من نار على علم، أليس كذلك؟ هذا هو الرجل الذي يده في جيب كل مواطن سوري، يقاسمه رزقه إن لم يأخذه كله. وعندما يزعم نظام عائلة الأسد ومن يدور في مداره أنهم يحاربون الفساد يقبضون على شرطي المرور، هذا الفقير الذي يرتضي المائة والمئتين ليرة لتحسين دخله المحدود جداً. طبعاً تبقى الرشوة مهما صغرت غير مقبولة، لكن شرطي المرور لا يهدم الإقتصاد الوطني ولا يستولي على أرزاق آلاف الناس ولا يحتكر قطاعات كاملة من الإقتصاد السوري. القروش الكبار من أمثال رامي مخلوف هم الذين يفعلون هذا. وتذكروا جيداً أن أول شعار رفعه المتظاهرون في درعا كان "يا مخلوف يا حرامي". لقد آن الأوان لأن نُوقف مخلوف وأمثاله عند حدهم. لكننا لن نفعل هذا بطريقة الإبتزاز والتسلط والكذب كما يفعلون وإنما بالطريقة القانونية لأن القانون عندما يكون مستقلاً وشريفاً يحمينا جميعاً من أن نصبح فرائس سهلة للقروش الكبيرة. سوريا ليست مزرعتهم الخاصة ولا بقرتهم الحلوب ولا شجرة مشمش في بستانهم يقطفون منها ما شاؤوا ومتى شاؤوا. ولهذا كانت فكرة المرصد السوري-معاً ضد الفساد ضرورية لإشهار هؤلاء الفاسدين وأعوانهم وأساليبهم وفضح جرائمهم بحق شعبنا وثروات بلدنا. هذا الإشهار يحتاج إلى توثيق دقيق. قد يبدأ الطريق بحكاية أو إشاعة لينتهي بوثيقة إدانة.
إننا في المرصد السوري-معاً ضد الفساد ندعوكم لتزويدنا بما تعرفون مهما كان بسيطاً عن هؤلاء الفاسدين سواء كانوا موظفين في الدولة أو أصحاب أعمال متعاونين مع موظفي الدولة.
|